الحطاب الرعيني
327
مواهب الجليل
بذي القعدة وذي الحجة ، وعلى القول الآخر يقال له ابدأ بذي القعدة حتى يكون آخر صيامك في رجب من العام الثاني . انتهى . قلت : هذا لازم إن نذر أن يصومها مرتبة وإلا فالظاهر أنه على جهة الأولى والله أعلم . الرابع : ذكر ابن عرفة في الأشهر المرغب في صيامها شوالا ولم أره في كلام غيره من أهل المذهب لكن وقفت في جمع الجوامع للجلال السيوطي على حديث ذكر فيه ونصه : من صام رمضان وشوالا والأربعاء والخميس دخل الجنة وقال عقبه : أخرجه البغوي والبيهقي في الشعب عن عكرمة عن خالد عن عريف من عرفاء قريش عن أبيه انتهى . وذكر هذا الحديث أيضا ابن العماد في كشف الاسرار والله أعلم . ص : ( وإمساك بقية اليوم لمن أسلم وقضاؤه ) ش : يعني أن الكافر إذا أسلم في اثنا نهار رمضان فإنه يستحب له الامساك في بقية ذلك اليوم ولا يجب عليه الامساك في بقيته ويستحب له قضاؤه . قال في التوضيح : اختلف في الكافر إذا أسلم في أثناء نهار رمضان ، هل يجب عليه الامساك أو يستحب ؟ عياض : والاستحباب لمالك في المدونة وهو قول ابن القاسم وأشهب وعبد الملك وابن حبيب وابن خويز منداد لأنه لما غفر الله له ما تقدم ساوى المجنون يفيق . قال الباجي : ومن قال من أصحابنا بخطاب الكفار وهو مقتضى قول مالك وأكثر أصحابه ، أوجب عليه الامساك . وعلى هذا فيكون ظاهر المذهب وجوب الامساك لكن قال عياض : وهو تخريج بعيد ولو كان كذلك لما اختص باليوم الذي أسلم فيه مما قبله ، ولا فرق بينه وبين ما سبقه لفوات صومه شرعا كاليوم السابق ، ولو كان على ما قاله لكان القضاء والامساك واجبين على القول بخطابهم ولم يقل بوجوب ذلك أحد من شيوخنا ، وإنما استحب ليظهر عليهم صفات المسلمين في ذلك اليوم انتهى . ونقل اللخمي عن أشهب في المجموعة أنه قال : لا يمسك بقية اليوم قال : وعلى قوله : لا يقضيه وهو أحسن لأن الاسلام يجب ما قبله . عياض : وتخريج اللخمي ترك القضاء على القول بترك الامساك واستحبابه على استحباب الامساك فيه نظر ، فإنه لا يطرد إذ الحائض ممنوعة من الامساك والقضاء عليها واجب ، والناسي في الفرض مأمور بالامساك وعليه القضاء ، والمغمى والمحتلم لا يمسكان ولا قضاء ، والناسي لصومه يفطر في التطوع مأمور بالامساك ولا قضاء ، فلا ملازمة بينهما . انتهى كلام التوضيح .